محمد بن علي الشوكاني

1170

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قوله فغضب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقام فلحقه أبو بكر فقال : يا رسول الله ، إنه كان يشتمني وأنت جالس ، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت ، قال : إنه كان ملك يرد عنك ، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان ، فلم أكن لأقعد مع الشيطان ، قال العلامة المقبلي : ولذا رغبهم في العفو في هذه الآية حيث قال : وجزاؤ سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح { ( 1 ) إلخ . وفي آية } لا يحب { . قال : } إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سؤ فإن الله كان عفوا قديرا { ( 2 ) فهما مكروهان عنده لا مطلوبان محبوبان ، وشبههما التخيير بين التداوي والتوكل ( 3 ) فضيلة والتداوي ( 4 ) مباح ، انتهى بلفظه . فإن قلت على جعل الاستثناء ( 5 ) منقطعا كيف المعنى ؟ قلت : المعنى : لا يحب الله الجهر بالمؤمن القول لكن من ظلم فقد أبيح له ذلك للانتصار ، فصح على هذا دعوى من جعل الاستثناء منقطعا على قراءة المبني للمجهول ، والمطلوب والمعول الترجيح . بما يقتضيه النظر الصحيح .

--> ( 1 ) [ الشورى : 40 ] ( 2 ) [ النساء : 149 ] ( 3 ) للحديث الذي أحرجه البخاري رقم ( 5652 ) ومسلم رقم ( 45 / 2576 ) عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتته امرأة سوداء فقالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي قال : إن شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك قالت : أصبر " . ( 4 ) للحديث الذي أخرجه مسلم رقم ( 69 / 2204 ) عن جابر : " أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله " . ( 5 ) انظر : 11 إعراب القرآن " محيي الدين الدرويش ( 2 / 366 ) قال : } إلا من ظلم & إلا أداة استثناء ومن مستثنى منقطع لأن جهر المظلوم لا يندرج في عداد الذين يجهرون بالسيئ من القول . وانظر التبيان في إعراب القرآن لأبي البقاء ( 1 / 402 ) .